الشيخ عبد الغني النابلسي
127
كتاب الوجود
قال الزمخشري « 1 » : المراد العلماء به . . . إلى آخر عبارته : وقال البيضاوي : إذ شرط الخشية معرفة المخشى والعلم بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى ؛ ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : « إني أخشاكم للّه وأتقاكم له » انتهى . فالعلماء باللّه تعالى كما ذكرناهم أهل الخشية لا غيرهم « 2 » . وروى البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 3 » .
--> ( 1 ) الزمخشري هو محمود بن عمر بن محمد أبو القاسم الخوارزمي النحوي ، قال الذهبي في سير النبلاء ( 20 / 151 ) : قال السمعاني : برع في الأدب وصنف التصانيف ، ورد العراق وخراسان ، ما دخل بلدا إلا اجتمعوا عليه وتلمذوا له ، وكان علامة نسابة ، جاور مرة حتى هبت على كلامه رياح البادية ، وقال ابن خلكان [ انظر : وفيات الأعيان ( 5 / 168 ، 169 ) ] : له الفائق في غريب الحديث ، وربيع الأبرار ، وأساس البلاغة ، ومشتبه أسامي الرواة ، وكتاب النصائح ، والمنهاج في الأصول ، وضالة الناشد ، توفى سنة ( 538 ) . ترجمته : جامع الرواية ( 1 / 99 ) ، أعيان الشيعة ( 3 / 389 ) ، الجامع في الرجال ( 260 ) ، طبقات المفسرين ( 1 / 109 ) ، النجوم الزاهرة ( 15 / 15 ) ، الجواهر المضيئة ( 1 / 425 ) ، معجم المؤلفين ( 2 / 281 ) ، لسان الميزان ( 1 / 421 ) ، المغنى ( 1 / 85 ) ، العبر ( 3 / 209 ) ، دائرة معارف الأعلمي ( 4 / 318 ) . ( 2 ) قال في لطائف المنن ( ص 35 ) ، طبعة دار المعارف : في قوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ، فلم يجعل علم من لم يخشه من العلماء علماء ، وقد قال داود عليه السّلام : يا رب ما علم من لم يخشك وما خشية من لم يطع أمرك . فشاهد العلم الذي هو مطلوب اللّه الخشية ، وشاهد الخشية موافقة الأمر ، أما علم تكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها وصرف الهمة إلى اكتسابها والجمع والادخار والمباهاة . . ثم قال : فما أبعد من هذا العلم علمه من أن يكون من ورثة الأنبياء ، وهل ينتقل الشيء الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث عنه ؟ ( 3 ) أخرجه مسلم [ 2 - ( 2824 ) ] ، 51 - كتاب الجنة ، وصفة نعيمها وأهلها ، عن أبي هريرة . وقال النووي في تكملة الحديث : « بله ما أطلعكم اللّه عليه » ، وفي بعض النسخ : « أطلعتكم عليه » . هكذا هو في رواية ابن أبي شيبة ذخرا في جميع النسخ ، وأما رواية هارون ابن سعيد -